ابن كثير
413
السيرة النبوية
التقيا ضربه حمزة فأطن ( 1 ) قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد ، زعم ، أن تبر يمينه ، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض . قال الأموي : فحمى عند ذلك عتبة بن ربيعة ، وأراد أن يظهر شجاعته ، فبرز بين أخيه شيبة وابنه الوليد ، فلما توسطوا بين الصفين دعوا إلى البراز ، فخرج إليهم فتية من الأنصار ثلاثة ، وهم عوف ومعاذ ابنا الحارث وأمهما غفراء ، والثالث عبد الله بن رواحة فيما قيل ، فقالوا : من أنتم ؟ قالوا رهط من الأنصار . فقالوا : ما لنا بكم حاجة . وفى رواية فقالوا : أكفاء كرام ، ولكن أخرجوا إلينا من بني عمنا ، ونادى مناديهم : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي " . وعند الأموي أن النفر من الأنصار لما خرجوا كره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه أول موقف واجه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداءه ، فأحب أن يكون أولئك من عشيرته ، فأمرهم بالرجوع وأمر أولئك الثلاثة بالخروج . قال ابن إسحاق : فلما دنوا منهم قالوا : من أنتم ؟ وفى هذا دليل أنهم كانوا ملبسين لا يعرفون من السلاح ، فقال عبيدة : عبيدة . وقال حمزة : حمزة . وقال على : على . قالوا : نعم ، أكفاء كرام . فبارز عبيدة ، وكان أسن القوم ، عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز على الوليد بن عتبة . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما على فلم يمهل الوليد أن قتله ، وأختلف
--> ( 1 ) أطن : أطار .